ابن بسام

556

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

موزون ، ولا كلام مرصون ، ولغة العرب واسعة العبارات ، ناصعة [ 1 ] الإشارات ، لها الشّعر الموزون ، والنّظم المكنون ، والكلام المنثور ، والسّجع المأثور ، والرّجز المشطور ، والمزدوج المبتور ، والموشّح والأطواق ، والقلائد في الأعناق ، والمخمّسات والمربعات ، والكوامل والمقطوعات ، ولعبيدها في كلّ ذلك اللحون الشجيّات المطربات والمشوقات ، والتغايل والتقايل [ 2 ] ، والأهزاج والأرمال ، وغير ذلك من الأعمال ، كالركباني والأعرابي ، والنّصبيّ [ 3 ] والمدني ، والثقيل الثاني ، وعمود المدني [ 4 ] ، والماخوري [ 5 ] والسريجي ، وخفيف المدني ، وهي كثيرة أثيرة ، نسي معها الأرغن والسلياق [ 6 ] والصنج [ 7 ] والكنكلة [ 8 ] والقندورة [ 9 ] والقيثارة [ 10 ] ، فلا يعرفن ولا يؤلفن . وما أظن معبدا والغريض وأشعب وطويسا وابن سريج وابن محرز / والميلاء وبصبصا قرءوا [ 11 ] قط موسيقى ، ولا سمعوا بيطيقا [ 12 ] ، فاعرض إن شئت ألحانهم المطبوعة على أوزانكم المصنوعة ، فأظهر غلطهم في التنغّم ، وخطأهم في التّرنّم . على أنّه من العلم المذموم روي في الحديث : أنّ أوّل من غنّى وناح إبليس حين أكل آدم من الشجرة ؛ قيل : وهو أوّل من عمل الطنبور ؛ فلا مرحبا بعلم الأستاذ فيه إبليس اللعين [ 13 ] ؛ [ وقد كان منهم من إذا غنّى ثنت الوحش أجيادها وفارقت اعتيادها ، وعطفت خدودها وتركت شرودها ، مصغية إليه مقبلة عليه ، فإذا قطع عاودت نفارها وطلبت أو أوكارها ، هذا فعل الأوابد والوحوش الشوارد ، فما ظنّك بالقلوب الرقيقة ، والفطن الرّشيقة ؟ ! ولقد ألّف الإسلاميّون في الأغاني ، وما يتّصل بها من المعاني ، ما إن نظرت بميز وحكمت بعدل ،

--> [ 1 ] ب م : ناطقة . [ 2 ] ط : والتهاليل والتعاليل ؛ س : والتهايل والتعليل . [ 3 ] س : المنصبي ؛ ط : والنصيبي . [ 4 ] ط د : المدى . [ 5 ] د ط : والماجوري . [ 6 ] سقطت من د ؛ د : والسلمان ؛ ب م : والسليمان ؛ وأثبت رواية س . [ 7 ] د ط : والضنج ؛ س : والصليج . [ 8 ] د ط : والكبكلة . [ 9 ] د ط : والفيدورة ؛ س : والقندورة ( بالفاء أيضا ) . [ 10 ] د ط : والفشاوة ؛ وتقرأ بالقاف والفاء في س . [ 11 ] ط د س : وما أظن معبدا والغريض وأصحابهما قرءوا . [ 12 ] ط د : منطيقا ؛ ب : سطيعا . [ 13 ] ط د س : إبليس اللعين فيه الأستاذ .